المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عرسنا في الجنة الجزء الأول -1-


نبض خالد
04-18-2009, 10:11 AM
عرسنا في الجنة...
تأليف:
م. عزام حدبا
إهداء
الى كل شاب نذر نفسه في سبيل الله
والى كل فتاة تريد عرسا في الجنة..
وطني
لا احد يعلم على وجه اليقين ما هو سبب اندلاع الحرب في وطننا.. الكثير يرجعون هذا الامر الى مجزرة
ارتكبت بحق ركاب باص مدني على يد مسلحين مجهولين في قلب العاصمة.. لكن السبب الحقيقي ابعد من
ذلك ولا شك .. كانت النار تشتعل تحت الرماد على مدى سنين.. فتن مذهبية بين طوائف متناحرة، تدخلات
اجنبية جعلت البلد مسرحا لحروب الآخرين على ارضنا، لا مبالاة المسؤولين في احيان كثيرة وطمعهم في
كل حين.. من الصعوبة بمكان ان نصنف البلد الذي نعيش فيه على انه وطن.. فلطالما كان كيانا هشا ركبته
الارادة الدولية على عجل جامعة فيه اقصى التناقضات... لم يكن غريبا في هذا البلد ان ترى البيكيني يسير
قرب الشادور ولا ان تفتح المواخير امام المساجد. لم يكن غريبا في هذا البلد ان تندلع اقسى المعارك واقواها
بين ابناء الصف الواحد والطائفة نفسها فالاقربون اولى بالمعروف وحينما يتحرك الطمع في النفوس تسقط
روابط القربى والدين. لم يكن في هذا البلد مبادىء ثابتة ولا احلاف ثابتة. الكل كان مستعدا ليتعامل مع
الشيطان. والكل تعامل معه في فترة من الفترات ولو من تحت الطاولة. ارتضى الشيطان ان يكون البعبع
الذي يخيفون به الناس طالما كان يرى ان مصالحه محفوظة. ارتضى ان يكون الجندي المجهول في الحرب
الذي لا يعرف فضله في اندلاعها و اذكائها احد...
واليوم وبعد خمس وعشرون سنة من هذا الحدث الاليم.. اتساءل هل انتهت الحرب حقا؟ ام انها ما زالت
تشتعل تحت الرماد وبحاجة لمن يطلق الشرارة الاولى كي تنفجر من جديد. احيانا اطمئن واقول مستحيل ان
تعود الحرب. لقد سئمها الناس وادركوا عبثيتها ولكن كلما تذكرت ان المسؤولين الذي يحكمون البلد الآن هم
انفسهم قادة الميليشات وسادة الحرب تشاءمت فصكوكهم مع الشيطان لم تنته صلاحيتها.. ولا ادري متى
سيطالبهم بالدين. وها اني امسكت قلمي اليوم محاولا ان استرجع بذكرياتي احداثا اليمة عايشتها بنفسي .. لن
ادعي اني ساؤرخ الحرب فالصورة اكبر بكثير من ان احيط بها.. ساكتفي بأن انظر الى انعكاس صورة
الحرب في عيني ابطال هذه القصة .. بالنسبة للكثير كان هؤلاء الابطال مجرد ارقام اضيفت الى قافلة طويلة
من ضحايا الحرب، اما بالنسبة لي، انا التي عايشتهم بنفسي فقد كانوا ابطالا اسطوريين صبغت الحرب
حياتهم بالدم والدموع.


هدية اسامة

كان منزلي الذي ترعرعت فيه يقع على اطراف المدينة وكنت اشعر بأني محظوظة بهذا الموقع الفريد فلم
تكن الكتل الخرسانية والاسمنتية تحيط بنا من كل جانب كمعظم ابنية مدينتنا بل كانت بساتين الزيتون
والليمون تمتد امامنا على مد النظر.. وكنت في اوقات كآبتي التي لا تنتهي اخرج الى الشرفة ربيعا واتنشق
ملء رئتي عبير زهر الليمون واخرج شتاء فاصطلي بشمس خجولة تحتجب وراء الغيوم من فترة لاخرى.
وكان ابن عمتي اسامة يسكن مع والدته واخته ليلى في الشقة التي قبالتنا منذ ان توفي والده شهيدا على الهوية
عند احد الحواجز الطائفية ابان الحرب. كان يكبرني بسنتين وعلى رغم نفوره من البنات في فترة مراهقته فقد
كان يعزني كثيرا لربما لأنه لم يرني يومها كفتاة .. لم يرني يومها كفتاة؟؟ لا.. كي اكون صادقة مع نفسي
هو لم يرني يوما واحدا كفتاة. في المشاهد الاولى من القصة ساحاول ان اتحدث عنه واعرفكم به ومن ثم
سانسحب تدريجيا لاتركه يكمل القصة عني فهو الذي يستحق ان يكون راويها لا انا كون احداث هذه الرواية
مستقاة من مذكراته التي كان يحرص على كتابتها يوميا. ولن يكون تدخلي الا في ملىء بعض الثغرات التي
تركها في مذكراته او تلك التي لطختها دماءه الزكية في ذلك اليوم المشؤوم. لم يحاول اسامة في مذكراته
التركيز على جرائم الخصم رغم وصولها الى حد لا يصدق من الفظاعة والبشاعة فقد كان يعرف ان الحرب
ستنتهي يوما ولم يكن يريد ان ينكأ الجراح. لقد ركز اسامة على ما فعلناه نحن بحق انفسنا وبحق شعبنا
متوقعا من الخصم ان يحذو حذوه في ممارسة النقد الذاتي للممارسات الوحشية التي قام بها. اول مشهد اتذكر
اسامة فيه هو منظر والدته تشده من ثيابه وتصرخ فيه "تعال يا مجنون.. انزل معنا الى الملجأ.." كان يجلس
على الشرفة يراقب القذائف المنهمرة كالمطر وكأنه ينظر الى مفرقعات نارية تطلق احتفاء بعرس بهيج. لا بل
كان يتسلى باحصاء القذائف او الصواريخ وبمحاولة سبر نوعيتها من ازيزها. كان اسامة شجاعا.. لا اتذكر
ابدا اني رأيت في عينيه نظرة الخوف.. وكي اكون صادقة رأيتها فقط حينما كان يتكلم عنها.. فقد كانت هي
الشيء الوحيد – من هذه الدنيا بالطبع - الذي يجعل لحياته معنى كما كان يردد.
كان اسامة يعاملني كأخته ليلى تماما يخاف علي كما يخاف عليها وقد ترك استشهاد والده احساسا مبكرا
بالرجولة عنده فكان يغار علينا ويحرص على قضاء حوائجنا كي لا يحيجنا للخروج من المنزل اذ كان
متزمتا جدا من هذه الناحية. وكان مولعا بالحرب بشكل غريب بحيث لا يتخيل نفسه الا مقاتلا شرسا ممتطيا
الجيب العسكري وممسكا مضاد الطائرات بيديه الاثنتين.. وكثيرا ما كان يناديني كي اساعده في عصب رأسه
بشريطة حمراء مثل رامبو كان يتحول اثرها الى السوبرمان "الرجل الخارق" على حد زعمه.
وكان لا يفتأ يردد امامي: انظري يا حنين.. عندما اعصب رأسي بهذه فانا لا اخاف شيئا.. لا يؤثر بي
الرصاص ولا حتى الصواريخ..
كنت اضحك كثيرا اذ رغم انه يكبرني بسنتين فقد كنت واقعية جدا ولم اكن اصدق ان هذه الشريطة الحمراء
الرثة ممكن تحميه من الاخطار. ولكن الآن.. في هذه اللحظات بالذات.. حينما استرجع ذكرياتي اعتقد اني
بدأت افهم ماذا تعني له هذه الشريطة.. لم يكن يؤمن كما كنت اظن بانها تحيطه بهالة وهمية تحميه من
المخاطر بل كانت مجرد رمز بالنسبة له.. كانت رمزا يذكره بأن لا مستحيل مع وجود التصميم والارادة.
كان اسامة ينتهز فترة الهدوء بين المعارك لينزل الى ارض المعركة واعدا نفسه بصيد وفير من خراطيش
الرصاص الفارغة وغلة وافرة من شظايا القذائف ولكم كان يسر حينما يجد بقايا صاروخ "غراد" يتعاون
على حمله هو وصديقه الحميم حسام الى مخبئهما السري تحت انقاض احدى العمارات التي هدمتها الحرب

يتبع -1- الجزء الأول

أرجو الاستمتاع بها رائعة ولكن آسرت أن أنقلها على مراحل

لأنها طويلة وأتمنى أن تستمتعوا بها

مع تحياتي

(((فلورا)))

احنا العزيزين
04-19-2009, 03:20 AM
فلورا

ولكِ الف الف شكر على نقلها

فـ بصدق قصه اكثر من رائعه

لكِ الف شكر سيدتي

احتراماتي
احنا العزيزين

نبض خالد
04-19-2009, 07:42 AM
<p><a href="register.php"><img border="0" src="images/nolink.gif"></a></p>
في ليلة ٍمقمرة ٍ

تتساقطُ قطراتُ الندى

على متصفحي

لتنمو فيها

حدائق من الورد

اهديها اليك ((( احنا العزيزين))) على هذا المرور

لك ألف شكر

تحياتي


((( فلورا)))

عزيز بـ كل حالاتي
04-27-2009, 02:05 AM
يسلمك ربي

فلــورا

استمتعت بقرآئتها

وبـ إنتظار باقي الـ اجزاء

تستحق التقييم

إحترامي